لقد مللتُ من صلاتي.. فماذا عنكِ!! …

لقد مللتُ من صلاتي.. فماذا عنكِ!! …

بقلم: بنت اسكندراني

 

 

لقد مللتُ من صلاتي.. وتعبتُ من حالي معها إلى حد أزعجني وعكر علي صفو حياتي..

وإني لأتساءل: أما مللتِ مثلي من صلاتك؟!

أما مللتِ مثلي من نقرها؟!

أما سئمتِ من العزم المرة تلو المرة على تحسين أداءكِ فيها، ثم إنك تتفاجئين بأنها تزداد سرعة وأنك تزدادين لها اهمالا؟!

أما يمزقكِ تيقنكِ بأنها تلقى في وجهكِ فور انتهاءكِ منها؟.. فأنی لمثلها أن تقدم إلی ملك الملوك وبها من العور ما الله به عليم!
ألا يخجلكِ ذلك؟

أما كرهتِ نفسكِ من كثرة ما تسجدين سجود السهو مرة عن زيادة، ومرات عن نقص ونسيان؟.. وفي بعض المرات حتی سجود السهو يطاله النسيان والسهو!

ألم تبحري في الثلاثين من عمرك أو ربما أوشكتي على ذلك.. والكارثة أن تكوني في عقدكِ الرابع وأنت لم تحسني صلاتك بعد؟ فمتى ستفعلينها يا غالية؟

متى ستتخلصين من القراءة الآلية لقصار السور خاصة وأنكِ لا تذكرين بعد انتهاءكِ من الصلاة ما السور التي قرأتها؟.. وربما تنسينها من قبل.

متى لا تتفاجئين بنفسكِ وقد كبَّرتِ للركوع آليا وأنتِ لما تكملي تلاوة الآية التي تقرأينها بعد!.. وربما تجدي نفسكِ قد شرعتِ في الركوع وأنتِ لازلتي تكملين اﻵيات فيه بدلا من التسبيح من شدة سرعتك ومن شدة غفلتك؟!

بل قولي بالله عليك.. أما تستحين من النوافل الشوهاء التي تقدمينها لجبر نقص الفريضة؟ أفتظنين أن النقص يجبر بالنقص والعور؟

فإلى متى ستقفين في مصلاكِ جسدا خاويا أجوف بينما عقلكِ يحوم في محادثة تركتها علی جوالك، أو حول قدر تركته في مطبخك؟!!ِ.. أو ربما مع تقييم سريع لأعمالكِ ومهامكِ التي أنجزتها، باﻹضافة إلی جدولة سريعة لما بقي منها!

إلى متى تصلين بينما أذنيك مصغية بعناية لصرخات أبناءكِ ولعبهم وأحاديثهم؟!.. وربما لصوت التلفاز!

إلى متى تصلين بينما عينيكِ دائرة في محجريها تتبع كل شاردة وواردة تمر في محيط بصركِ؟! .. وأحيانا خارجه!

إلى متى تستمرين في الصلاة بهذا الشكل المؤسف.. ناهيك عن حركات عجيبة غريبة تصدرينها في حالات الطوارئ؟!

فإلى متى ستسوفين في مشروع تحسين صلاتكِ وتؤجلينه أيتها العاقلة؟!

أما تتوق نفسكِ لمحاكات بعض الصالحات من أمهاتنا وجداتنا في صلاتهن، أما تغبطيهن علی تلذذهن في آدائها.. وتشتهي من قلبكِ أن تصبحي مثلهن؟

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ“؟؟

قولي: بلى يارب قد آن!

انهضي من غفلتكِ – يا حبيبة – فأكثر أهل النار من النساء..

لا تستسلمي لكونكِ مشغولة ومهامكِ من كثرتها وتشعبها تشغلكِ عن الخشوع والتركيز في الصلاة، أو تكونين مثلي ممن ابتلوا بالطبع الحار فلا يطيقون البطء في انجاز مهمة صغرت أم كبرت.. وعلى هذا برمجت حياتهم حتى أصبحت السرعة دأبهم حتی في أداء الصلوات..

أخيتي الحبيبة صدقيني.. لابد لي ولكِ من وقفة جادة أمام هذه الكارثة التي نعاني منها – وإن بدرجات متفاوتة – فوالله إننا لا نضمن أن يأتي علينا اليوم الذي نؤجله لنحسن فيه من صلاتنا.. فلربما نقبض قبل أن نفعل، وياحسرتنا إن حدث..

وربما تباغتنا الأقدار ونحن لاهون مسوفون، فإذا بالعافية قد سحبت بساطها من تحت أقدامنا فجأة فنندم ولات حين مندم.

فهلمي إلى صلاتنا لنجعلها سببا في دخولنا الجنة.. ولنلزم أنفسنا بقراءة آية الكرسي دبر كل فريضة فلعلنا ندخل برحمة الله في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: “مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلا الْمَوْتُ

هلمي معي أيتها الصادقة إلى الصلاة لنحسن من أدائها قبل فوات الأوان..
ولنبدأ في تحسين صلاتنا بثلاث:

*رفع الصوت في الصلاة حتى نسمعه فنعقله.

*ولننوع في الآيات التي نتلوها لنكسر الرتابة والبرمجة في اختياراتنا.

*ولنطل الركوع قليلا حتى تطمئن الجوارح، فبالتجربة إن أطلنا زمن الركوع استقام لنا زمن السجود وسائر الانتقالات بإذن الله.

ولا تنسي – أيتها المباركة – مع هذا كله وقبله وبعده.. أن تسألي الله في مواطن الإجابة وفي مواسمها وفي كل حين.. أن يعينكِ على طاعته وحسن عبادته.. سؤالا صادقا من قلبكِ لا سؤالا ينزلق من لسانكِ بلا تأمل ولا تفكير..

فاللهم برحمتك التي وسعت كل شيء حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وحبب إلينا طاعتك، وأعنا على حسن عبادتك، وارزقنا الخشوع في الصلاة وسائر العبادات، واستر عيوبنا، واعف عنا الزلل، وارفع عنا الغفلة، وارزقنا عملا زاكيا ترضى به عنا وعن المسلمين فترفع به بأسك وغضبك وبلاءك عن أمة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.
اللهم آمين.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>